الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

138

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

طبعا ، جوابا عن مفهوم العدالة وحدّها ، والفرق بين هذا الدّعوى وبين الدعوى الاوّل ، هو انّه في الاوّل ، لا ينكر المدّعى ، كون الظّاهر من السؤال ، في حد ذاته ، عن المعرّف وطريق العدالة ، بعد تبيّن مفهومها ، في نظر السّائل ولكن بقرينة جواب الامام عليه السّلام ، من ذكر ما لا يمكن جعله طريقا ، يدّعى بانّ الجواب عن المفهوم ويحمل السؤال ، بقرينة الجواب ، على السؤال عن مفهوم العدالة ، لكن في الدعوى الثّاني ، يدّعى ظهور نفس السؤال ، في السؤال عن الحدّ ومفهوم العدالة وكذا جواب الامام عليه السّلام ، يكون عن سؤال الحدّ والمفهوم . وعلى كلّ حال يتوقف الاستدلال ، على كون النظر في قوله عليه السّلام « ان تعرفوه بالسّتر والعفاف » إلى أنّ واجد العدالة ، يكون صاحب ملكة السّتر والعفاف وبعد كون المراد ، من الستر لغة التغطية والعفة ، فتكون الملكة معتبرة في العدالة . وقد أورد على الاستدلال أوّلا ، بضعف سندها وثانيا بانّ الظاهر من السؤال والجواب ، كون النظر إلى ما يعرف به العدالة ، لا إلى مفهومها وبعبارة أخرى ، ليس السؤال عن الحدّ المنطقي ، كما هو الظاهر في أمثال العبارة الواقعة ، في السؤال والجواب ، لا لما قيل من انّ المعرّف المنطقي ، من المصطلحات المستحدثة ، في المنطق ولم يتعاهد ذلك ، من كلام السائل . لانّ هذا كلام غير تمام ، إذ كون المعرّف وتقسيمه بالحدّ والرّسم واصطلاحه مستحدثا ، لا يوجب عدم وجود حقيقتها ، في عرف السائل ، لانّ المنطق وحقيقته ، يكون معهودا عند الناس ولو لم يكن في قالب الاصطلاح ولا يبعد أن يسأل الشخص ، عن حقيقة الشّيء من حدّه ، أو رسمه ولو لم يقف على ما هو المصطلح ، عند أهل فنّ المنطق ، من القواعد كالحدّ والرسم ، مضافا إلى أنّ هذه الاصطلاحات ، لم يحدث بعد صدور الرواية ، فيمكن وقوف السائل عليها .